في ذكرى الأسر
قراءة في فلسفة النضال عند الأسير مروان البرغوثي
بقلم
أحمد أبو سالم
ما الفرق أن يكون الإنسان "رماداً في جرة ", أو أسيراً في زنزانة !. الرسالة واحدة. كما قال أبا القسام: "إذا كان ثمن حرية شعبي فقدان حريتي, فأنا مستعد لهذا الثمن".
ففي حسابات خدام أنفسهم وزمانهم الذين لا يحق لهم منازعة الأحرار في ذخيرة العطف على شعبهم, يتقدم الأحرار لإعادة الاعتبار لخيار المقاومة والحرية عبر الأسر أو الشهادة, كخطة بديلة لإنهاء الاحتلال وضرب للمشاريع القميئة في مقتل .
فكما صوابية الشهداء في اختيارهم للجانب الإنساني الأحمر في مواجهة الجوانب السوداء, تتوازى صوابية الأسرى في نفس الاتجاه، في اختيار منهم لقهر السجان بطلب الحرية لشعبهم.
وهنا تكمن صوابية اختيار "أبا القسام", باستعداده لدفع الثمن مقابل حرية شعبه, وتتجلى رسالة صوابية الاختيار, في الإيمان والعمل الخالص في ظل وقاحة السجان . فالاستعداد لدفع الثمن في الفكر الحر لأبي القسام ليس مغامرة للفت الأنظار لموضوع اعتقاله, بل رسالة بأن السجان خصم ضعيف ومغلوب, والأسير خصم غالب باستمراره في العطاء ولو من بين الجدران, في تصميم واضح وصريح على العمل لبلوغ الهدف من أجل نيل الحقوق وإنهاء الاحتلال .
لقد ضرب أبا القسام من أسره أرقى صور النضال بإحراج السجان ودفعه إلي التخبط من غير هدى، بإعلانه أن " اليوم الأخير في عمر الاحتلال هو اليوم الأول للسلام, فمن يريد السلام عليه أن يعمل وفوراً على إنهاء الاحتلال" . السلام وإنهاء الاحتلال, ليس بمعيار المعارضين للأحرار أصحاب الدعة المفرطة وأنصار المشاريع التي عفى عليها الزمن, بل "بالكف عن المراهنة على خيارات طواها الزمن وحكومات إسرائيل العنصرية", و"إعادة الاعتبار لخيار المقاومة", و"تشكيل فريق إنقاذ لحماية إنجازات الشعب".
لم تكن كلمات أبا القسام هذه مجرد شعارات، بل فلسفة نضالية وضرب للطواف الجاهلي حول الكعبة.
فلسفة نضالية لضرب المشاريع التي تنال من كرامة وحقوق شعبنا.
فلسفة نضالية لضرب منفعية أمزجة متنمري ومهرجي الفوضى والإنقسامات .
فلسفة نضالية تؤمن بإمكانية تصفية الخلافات وتدعو لموقف جبهوي وحدوي, للحفاظ على الإنجازات الوطنية و زيادة رأس مال هذه الإنجازات.
فلسفية نضالية توحي بأريحية الإيمان والاعتقاد بعدالة قضية شعب, والإعجاب بها, والاستمرار في العطاء النضالي.
"أبا القسام : في هذا الزمن العجيب الذي يقوم فيه خدام أنفسهم بالرقص على جراحات الوطن، أقول لك سيدي بأن الوطن لا يزال في عطش إلى رجال مثلك، ويزداد هذا العطش كلما ازدادت فيه آفات الأنانية وقهر الغير من أجل الإمارة والسيادة.
إنني أطمئن وقد تكالب أصحاب المطالب الكبرى المعتمدين على مزاج المنفعة والغنيمة، بأنك أنت السيد الأسير الذي ينعقد له ملك القلوب حيث ينعقد ملك الأجسام لطلاب السيادة النفعية.
أخي .. إن أسرك لا يمنع بأن تلتف القلوب حولك، وأن تكون الخواطر نُزلا لك، واعلم سيدي أن الأسر خصم ضعيف مغلوب في اليوم والأسبوع والعام.. وتبقى أنت أقوى الخصوم الغالبين في الجيل والأجيال، ومدى الأيام، وهي حقيقة تؤيدها كل نتيجة، وعليك سيدي أن تنظر إليها في نهاية المطاف.
ونهاية المطاف هي التي يدخلها (نوع إنسانك) في حسابك، ويوشج عليها وشائج عطفه على قضية شعبه وإعجابه بعدالتها..، لأنك كنت وما زلت لا تعمل لوجبات ثلاث ولا تنظر إلى عمر واحد بين مهد ولحد، ولكنك تعمل للدوام وتنظر إلى الخلود ...".
--
**** شبكة القدس البريدية ****
للنشر المباشر في الشبكة
qudsforyou@googlegroups.com
اخلاء مسؤولية: جميع المشاركات في الشبكة تعبر فقط عن رأي مرسلها فنحن لا نتبنى اي طرح سياسي و ما يرد علينا ننشره و لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظرنا
لابداء اي ملاحظة او استفسار يرجى ارسال رسالة الى ايميل مشرف الشبكة
qudsforyou@hotmail.com
مع خالص التحية لكم
إدارة شبكة القدس البريدية
---
تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة "شبكة القدس - فلسطين" في مجموعات Google.
لإلغاء الاشتراك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل الإلكترونية منها، أرسل رسالة إلكترونية إلى qudsforyou+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/d/optout.









ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق